الشيخ رحيم القاسمي
56
درة الصدف فيمن تلمذ من علماء اصفهان بالنجف
المسائل ؛ والسبب فيه أنّ الذي برز في حياة المصنف ، طاب مرقده ، من هذا التأليف وأفرغه في قالب التنضيد والترصيف ، وكان هو الذي باشر جمعه وترتيبه ونظمه وتهذيبه ، مجلّدان أنهي الأول منهما إلي أوّل مسألة المرّة والتكرار ، وبلغ من الثاني إلي مسألة مفهوم الوصف ، فبينا يكتب المسألة المذكورة وهو يومئذ في محروسة إصبهان ، والطلبة مجتمعون عنده من كلّ مكان ، يقتبسون منه أنوار العلوم الدينية ، ويروون من رحيق المعارف اليقينية ؛ إذ أشار الدهر إلينا بالبنان ، وأصابتنا عين الزمان ، فاختفي بعد أن كان ظاهراً مشهوراً ، وأصبح لفقده العلم كأن لم يكن شيئاً مذكوراً . ثمّ إنّي عثرت له ، أعلي الله مقامه ، علي أوراق متشتّة ، ومسودات متفرّقة ، قد كتبها في سالف الزمان ، من مسألة الأمر بالشيء مع علم الآمر بانتفاء شرطه ، إلي مباحث الاجتهاد ؛ فصرفت برهة من الزمان في جمع شتاتها وترتيب متفرّقاتها ، ولم اقتصر علي إيراد المسائل التامّة ، بل نقلت من المباحث كلّ ما وجدتُ منه جملة وافية بتحقيق مقام ، كافية في توضيح مرام ، وإن كان المبحث غير تام ، وأسقطت كلّ مسألة لم أجد منها إلا قليلًا لا يروي غليلًا ، فبلغ المجلّد الذي جمعتُه قريباً من عشرين ألف بيت . وبلغ الكتاب بأجمعه ما يقرب من خمسة وأربعين ألف بيت . وكان المصنّف قدّس سرّه يقول : إنّ الكتاب لو تمّ يكون نحواً من ثمانين ألف بيت ؛ فيكون الناقص منه إذاً نحواً من خمسة وثلاثين ألف بيت . وثانيهما : أنّ أكثر نسخ الكتاب قد كثر فيها تحريف النسّاخ وتصحيف الكتّاب ، حتى كاد أن لا ينتفع بالنسخ المذكورة لأجلها ، وتحصل المباينة الكلية بين الفروع وأصلها ، ولا سيما المجلد الثالث ؛ فقد كان أسوء حالًا وأشدّ اختلالًا من المجلدين الأولين ، بل لم يوجد منه نسخة صحيحة في البين . وعلي ذلك جرت النسخ المطبوعة ، وإن كانت أصحّ من جملة من النسخ المكتوبة ، فأضحت نسخ هذا الكتاب المستطاب الذي قرن به عيون أولي الألباب غير صالحة لكامل الانتفاع ، ولا مقبولة لدي الطباع ؛ إذ كانت لا تشفي العليل ولا تروي الغليل ، بل